كأس العصير

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وطارق تم حجزه لحين عرضه على النيابة الصبح.​طلعت من القسم وركبت عربيتي، وحسيت أن الهوا أخيرًا بقيت قادرة أتنفسه بحرية.. لكن الليلة مكنتش خلصت لسه.​وأنا قاعدة في العربية أخد نفسي، تليفوني رن برسالة على تطبيق المراسلة من رقم غريب. .

فتحت الرسالة، ولقيت فيديو قصير معاه رسالة نصية بتقول:​"مش لوحدك اللي بتتظلمي يا حبيبة.. الفيديو ده هيخليكي تعرفي هما عملوا كده ليه من الأساس، ودي البداية بس!"خبايا الصندوق الأسود​إيدي كانت بتترتعش وأنا بفتح الفيديو على شاشة التليفون. .

النور الخافت من إضاءة الشارع كان منعكس على وجهي، وأنا بضغط على زر التشغيل وقلبي بينبض بسرعة.​على الشاشة، ظهرت صالة بيتنا.. وتحديداً طارق ووالدته فريال وهما قاعدين على الكنبة، بيضحكوا بصوت عالي كأنهم بيحتفلوا بانجاز كبير.​صوت فريال طلع بوضوح تام وهي بتقول بخبث وشماتة:​"خطة عبقرية يا طارق!

اعزمها في المطعم اللي الكل بيتكلم عنه، وخلي الفاتورة مولعة، واطلب حاجات هي ما طلبتهاش.. وأول ما تعترض، اعمل نفسك مش شايف واهينها وكب العصير في وشها. الناس كلها هتتفرج، وهي هتتكسر نفسياً وتطلب الطلاق لوحدها..

وساعتها تتنازل عن كل حقوقها ومؤخرها عشان تخلص من الفضيحة، ومن غير ما ندفع مليم واحد!"​طارق ضحك ببرود وقال:​"اطمني يا أمي، حبيبة أضعف من إنها تواجه.. هتتكسر وتسكت زي كل مرة، وهتجيلنا لحد عندنا تبوس الأيدي عشان نطلقها بهدوء!

"​الحقيقة العارية​الفيديو خلص، لكن برودة الدم اللي فيه جمدت الدم في عروقي.​دي مكنتش مجرد لحظة غضب ولا أعصاب تالفة زي ما حاولت أقنع نفسي في الأول.. دي كانت مؤامرة مدبرة بليل، فخ مرتب بعناية وسوء نية عشان يسرقوا حقوقي، يذلوني، ويخلوني أنا اللي أتنازل برجلّي عن كل حقوقي الشرعية والقانونية!

​مسحت الدموع اللي كانت بتجمع في عيني.. مكنش فيه مكان للضعف أو الحزن خلاص. الحزن تحول في ثوانٍ لغضب نقي، غضب حارق يهد الجبال.​بصيت على اسم المرسل في الرسالة.. وكان مكتوب تحتها اسم شخص مش غريب، شخص كان دايماً بيشوف الظلم ويسكت، بس قرر أخيرًا يكسر حاجز الصمت: "منيرة.

. أخت طارق!"​أيوة، منيرة.. اللي كانت دايماً بتحضر قهرتي في السكوت، والتي كانت بتتعرض لنفس طريقتهم الاستعلائية.​رفعت تليفوني واتصلت بمنيرة فوراً. رنت مرتين وردت بصوت متردد ومرعوب:​"ألو يا حبيبة.. وصلك الفيديو؟"​قلت لها بصوت هادئ وثابت لدرجة أرعبتها:​"وصلني يا منيرة.

. وشكراً إنك فتحتي عيني على الحقيقة كلها. بس اعرفي حاجة واحدة كويس.. أخيكي ووالدتك مش هيشوفوا النور غير لما ياخدوا جزاءهم بالقانون، واللعبة اللي بدأوها دي هتقلب على دماغهم!"​منيرة هزت رأسها وهي بتعيط: "أنا معاكِ يا حبيبة.

. ومستعدة أروح الننيابة وأشهد بالحق ضد كل ظلمهم! "​صباح الحساب​تاني يوم الصبح، كنت واقفة قدام نيابة الأسرة والجنح..​طارق دخل مقبوض عليه، ملامحه مهزومة، وعينه بتدور في المكان برعب أول ما شافني واقفة ومعايا الفلاشة اللي عليها الفيديو الأصلي، وورايا منيرة مستعدة تدلي بشهادتها الكاملة قدام وكيل النيابة!

​وكيل النيابة بص لطارق نظرة حادة وقال: "فيه اتهامات بالاعتداء العلني، التخطيط لابتزاز وسلب حقوق، وتقديم أدلة موثقة بالتآمر.. تحب تقول إيه قبل ما القرار يصدر؟" ​جوه مكتب وكيل النيابة، الجو كان بيقطع بالسكين..​وكيل النيابة بص لطارق بملامح صارمة، وشغل الفيديو على شاشة الكمبيوتر قدام الكل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

aberdeen ali ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
63مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

الكرسي رقم 2A: روايات

الكرسي رقم 2A:

​"المكان ده مش بتاعك يا شاطر!".. قالتها مشرفة الطيران بصرامة لطفل عنده ٦ سنين قاعد لوحده ف…

aberdeen ali 0.0 16 دقائق