كأس العصير

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

"اقعدي مكانك يا حبيبة، وبلاش جنان!".. قالها بنبرة أمر حادة.​ما اتحركتش ولا سم واحد من مكاني.​مال بجسمه لقدام، ونزل صوته لنفس الهمس المسموم المرعب اللي كان دايماً بيستخدمه لما يعوز يخوفني ويخليني أخضع من غير ما يلفت أنظار الناس حوالينا.​"انتِ بتعملي أكبر غلطة في حياتك دلوقتي.

. وصدقيني هتندمي عليها أوي،" حذّرني وعينيه كلها غضب مكتوم.​في اللحظة دي، نزلت نقطة عصير حمرا من طرف شعري المبلل على مفرش الترابيزة الأبيض، وسرحت في القماش ببطء قصاد عينا.​بصيت في عينيه بثبات يخلعه من جشعه، وقلت له بصوت هادي أهدى من الصمت اللي حولينا:" لا يا طارق. .

أنا مش بغلط.. أنا أخيرًا بدأت أفوق."​الهوك القوي للبارت الجاي:​"فاكرين إنهم كسروني قدام الكل؟ دي كانت لسة البداية.. والكاميرات سجلت كل قطرة عصير، وكل إهانة، والمفاجأة الكبرى كانت لما طلبت تفريغ الكاميرات قدام الكل والشرطة!

"المدير بص لطارق بارتباك شديد، ووشه اصفرّ من الخوف لأن الأماكن الفخمة دي بتخاف جداً من المشاكل والبوليس اللي بيضر بسمعتها.​طارق حاول يداري توتره، فوقف بعصبية وعروق رقبته نطت، وقرب مني وقال بصوت مهدد بس واطي:​"إنتي اتجننتي رسمي! ناوية تفضحينا في وسط الناس؟

تعالي معايا حالاً روحي العربية وبلاش قلة أدب!"​بصيت في عينيه بكل برود، وقولت بصوت عالي نسبياً عشان كل اللي حوالينا يسمعوا:​"قلة الأدب هي اللي حضرتك عملتها لما هنتني قدام الكل.. ومش هتحرك خطوة واحدة غير لما كاميرات المطعم تتفرغ والشرطة تثبت الاعتداء والفاتورة المزورة!

"​فريال حاولت تتدخل بابتسامتها المسمومة المعتادة وقالت بصوت استنكاري:​"شايف يا ابني؟ قلت لك من الأول دي واحدة ما تستاهلكش ولا تعرف أصول العزومات! بتجيب البوليس عشان نقطة عصير؟!"​بس قبل ما طارق يرد، حسّينا بحركة برة المطعم.

. ​في ثوانٍ، كان اتنين من أمناء الشرطة واقفين قدام ترابيزتنا بزيّهم الرسمي، ومدير المطعم واقف وراهم بيدلك إيديه بتوتر وهو مش عارف يداري الفضيحة دي إزاي.​ظابط الشرطة بص لنا بجدية وقال بصوت حازم:​"مين اللي طالب البلاغ هنا؟"​رفعت إيدي بهدوء وقولت: "أنا يا فندم. ."​وش طارق اتحول لألوان غريبة.

. الخوف والذعر بدأوا يظهروا على ملامحه أخيرًا، وبص لي بنظرة كلها توسل مكتوم، كأنه بيقولي "بلاش تكملي"، لكن بعد ما كسرني بالطريقة دي، ماكنش فيه أي مجال للرجعة!ظابط الشرطة بص لطارق وقال بجدية: "اتفضل قولنا إيه اللي حصل يا فندم؟

"​قبل ما طارق يلحق يفتح بقه ويألف كذبة، اتكلمت أنا بهدوء تام: "يا فندم، البشمهندس اعتدى عليا مادياً ومعنوياً، وكب العصير في وشي قدام كل الناس لمجرد إني رفضت أدفع فاتورة فيها حاجات إحنا مطلبناهاش، ومعايا كاميرات المطعم اللي مسجلة كل حرف وكل حركة.

"​مدير المطعم، خوفاً على سمعة المكان واسمه الكبير، مد إيده بسرعة وقال للظابط بصوت مرتجف: "يا باشا، الكاميرات موجودة في غرفة الإدارة ومسجلة صوت وصورة.. اتفضلوا معانا."​الكاميرا لا تكذب​دخلنا كلنا غرفة المراقبة، وكان معانظ الظابط وأمناء الشرطة، وطارق وفريال اللي ملامحهم كانت اتحولت للون الأصفر تماماً من شدة الرعب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

aberdeen ali ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
63مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

الكرسي رقم 2A: روايات

الكرسي رقم 2A:

​"المكان ده مش بتاعك يا شاطر!".. قالتها مشرفة الطيران بصرامة لطفل عنده ٦ سنين قاعد لوحده ف…

aberdeen ali 0.0 16 دقائق