مؤا.مرة على المائدة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

​فاتت ثلاث أسابيع على الليلة دي.. ثلاث أسابيع كانت أطول من ثلاث سنين في عمري.​النيابة العامة اشتغلت على القضية بكل حزم. التحريات والأوراق اللي قدمتها الأستاذة فريدة—مع فيديوهات الكاميرات وتفريغ الصوت وملاحظات الست سعاد الدقيقة—كانت الأدلة فيها قاطعة ومفيهاش خرم إبرة للهروب.

​سامح، أعز أصحابي اللي آمنته على أسرار بيتي وشغلي، ما استحملش يومين في التخشيبة، وأول ما واجهوه بالشهادات وتتبع حسابات الشركة الوهمية، انهار واعترف بكل حاجة. اعترافه كشف كل المخطط:حمايا كان هو العقل المدبر اللي بيحرك العرائس من ورا الستار..

كان بقاله أشهر بيستغل ثقتي فيه ويجمع معلومات عن حساباتي وعقودي، ولما سافر المطار الصبح، كان متفق معاهم إن أول ما يوصل بلده، هيبدأ ينسق لنقل الأموال للشركات الوهمية من هناك عشان يهربوا من الملاحقة القضائية.

​بس البلاغ السريع اللي اتقدم وحظر التصرف في أملاكي وأسهم الشركة وقفت كل حاجة في لحظة. وحمايا جاله أمر جلب وضبط عن طريق الإنتربول وترحيل على النيابة مباشرة أول ما حط رجله في المطار.​وفي القاعة أمام القاضي.

. كانت المواجهة الأخيرة.​منى كانت واقفة في القفص، شكلها انكسر كلياً.. بتبصلي بعيون مليانة ندم ودموع، وتحاول تتكلم أو تخليني أبصلها.. بس أنا كنت باصص للناحية الثانية، باصص للورق والعقود اللي كانت هتضيع شقا عمري ونفسيتي وبنتي.

​القاضي أصدر حكمه الروادع:​السجن المشدد 5 سنوات لسامح ولحمايا بتهمة التزوير في أوراق رسمية واستعمال ختم مزور والتآمر للاستيلاء على أموال وممتلكات.​السجن 3 سنوات لمنى لمشاركتها الصريحة والتستر وتسهيل الجريمة.​يوم ما الحكم صدر، خرجت من المحكمة وأنا حاسس بغصة في قلبي..

مش على الممتلكات والفلوس اللي اتأنقذت، بس على السنين والنية الصافية اللي ضاعت مع ناس ما يستاهلوش.​رجعت البيت.. بنتي "مريم" كانت قاعدة مع أختي اللي جّت تقعد معاها وتراعيها في الظروف دي. ح. ضنت بنتي وطمنتها إن كل حاجة عدت بخير، وإن المستقبل اللي جاي هيكون أهدى وأحسن.

​نظفت بيتي وحياتي من كل الخونة.. وغيرت كل العقود والرموز، وكتبت جزء من أصول الشركة باسم بنتي "مريم" في أوراق رسمية موثقة ومعتمدة من المحكمة، عشان أمّن مستقبلها تماماً ضد أي غدر في الزمن.​وفي أول يوم شغل منتظم ليا بعد القضية، دخلت المطبخ الصبح، لقيت الست "سعاد" واقفة بتعمل قهوتي وشايلة النوتة الصغيرة في جيب المريلة كالمعتاد.

​بصيت لها وقلت لها بامتنان حقيقي:— "عارفة يا ست سعاد.. الأوراق والفلوس والشركات بتروح وتيجي، بس الأمانة والجدعنة هي اللي بتفضل.. أنتِ أنقذتيني وأنقذتي بنتي."​ابتسمت بطيبة وقالتلي وهي بتحط كباية القهوة:— "أنا ما عملتش غير اللي يمليه عليا ضميري وديني يا أستاذ طارق.

. أنت عمرك ما ظلمت حد، والظالم ربنا ما بيباركلوش.. ربنا بيحفظ الطيبين دايماً."​خرجت لشركتي، ببدء صفحة جديدة في حياتي، وأنا واثق إن اللي يراعي ربنا في الناس، ربنا دايماً بيبعتله اللي يقف جنبه وينورله طريقه في أشد الأوقات ضلمة. تمت

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

aberdeen ali ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
63مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

الكرسي رقم 2A: روايات

الكرسي رقم 2A:

​"المكان ده مش بتاعك يا شاطر!".. قالتها مشرفة الطيران بصرامة لطفل عنده ٦ سنين قاعد لوحده ف…

aberdeen ali 0.0 16 دقائق