ومُنى.. مراتي وأم بنتي، اللي عشت معاها على الحلوة والمرة، كانت مستعدة تدمرني عشان الفلوس والشركات!وصلت قريب من المنطقة اللي فيها بيتي، وركنت بعيد عن الشارع شوية واستنيت عربية فريدة..بعد عشر دقائق بالضبط، وصلت فريدة ومعاها عربية شرطة ورجال المباحث ومعاهم إذن بضبط وإحضار ومعاينة بناءً على تسجيلات الكاميرات اللي فريدة وثقتها وفيديوهات التزوير الصريحة والختم المزور.
نزلنا من العربيات ومشينا بآلية وهدوء شديد لحد باب الفيلا. البيت كان هادي من بره.. النور مطفي في الصالة، بس شباك المكتب كان منور ضي خفيف.فريدة هزت رأسها للظابط، ودخلنا..أول ما فتحت الباب بالمفتاح، الصوت طلع خفيف..
بس الست سعاد كانت واقفة ورا الباب في الظلام، أول ما شافتني دموعها نزلت وقالت بصوت واطي:— "الحمد لله إنك جيت يا أستاذ طارق.. هما جوة في المكتب، قفلوا على نفسهم وبيحرقوا أوراق!"الظابط أشر لرجاله، واتحركنا بسرعة ناحية باب المكتب..زقيت الباب بقوة ودخلنا!
المشهد جوة كان صدمة:سامح كان واقف جنبه شنطة السامسونايت المفتوحة ومسكين ولاعة وبيحاولوا يحرقوا ورق في طبق معدن، ومنى كانت ماسكة الظرف الأحمر وبتحاول تخبيه ورا ضهرها أول ما شافت الشرطة وشافتني واقف وراهم!أول ما سامح شاف الظابط والأكلبشات، إيده اترعشت والولاعة وقعت منه على الأرض.
ومُنى وشها اصفر وبقت تبصلي برعب ومش قادرة تنطق كلمة..الظابط قال بصوت حاسم: "محدش يتحرك من مكانه! هات الأوراق دي يا عسكري."سامح حاول يتكلم وبدأ يتهته: "أستاذ طارق.. الموضوع فهم خاطئ! إحنا كنا بنراجع عقود الشركة...
"ردت عليه فريدة بابتسامة ثقة: "مراجعة العقود بتكون بختم نسر مزور وفي غياب صاحب الشركة وبحرق الأوراق؟ كل حاجة متسجلة بالصوت والصورة من الكاميرات يا أستاذ سامح، غير تحريات الشهر العقاري والسجل التجاري اللي بينت إنك أنت وحما أستاذ طارق مأسسين شركة وهمية بنص أملاكه!
"منى انهارت وبدأت تبكي بحرقة وتترجاني: "طارق.. أرجوك اسمعني! بابا هو اللي أغرانا.. هو اللي قالنا إنك كاتب كل حاجة باسمك وإن مريم مش هتاخد حقها لو جرالك حاجة! سامح هو اللي جاب الأختام والورق!"قربت منها وبصيت في عينيها بمنتهى الهدوء والكسرة اللي في الدنيا..
وقلت لها:"أنا كنت كاتب البيت والشركة مناصفة بينك وبين مريم في وصيتي اللي في الخزنة يا منى.. من غير ما تطلبي ومن غير ما تزوري.. بس أنتِ استعجلتي الخيانة، واللي يبيع الأمانة، مالوش مكان في حياتي.
"الظابط لم كل الأوراق، والختم المزور، والظرف الأحمر المقفول اللي اتضح بعد فتح المحضر إنه كان محاولة تنازل كامل ومبايعة وهمية بتواريخ قديمة عشان يجردوني من الشركة بالكامل في حالة وفاتي أو غيابي.تم التقبض على سامح ومنى على ذمة قضية تزوير في أوراق رسمية واستيلاء ونصب محتم، والأستاذة فريدة تابعت مع النيابة إصدار أمر جلب للوالد من المطار أول ما يوصل واحتجازه على ذمة القضية.
رجعت البيت في نص الليل.. البيت كان فاضي وساكت. قعدت في المطبخ، والست سعاد جابتلي كباية شاي وحطتها قدامي وقالتلي:— "ربنا بيحبك يا أستاذ طارق.. ربنا مابيرضاش بالظلم، وما يصح إلا الصحيح."بصيت للنوتة الصغيرة بتاعة سعاد اللي تنقذت شقا عمري، وفهمت إن ربنا لما بيقفل باب غدر، بيفتح قصاده ألف باب رحمة وأمان.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.