كنت لسه موصّل حمايا وحماتي للمطار وراجع في السكة على البيت، لما جالي اتصال من الست "سعاد".. الخدامة اللي شغالة عندنا بقالها عشر سنين.صوتها كان بيرتجف وهي بتهدّس بصوت واطي: "أستاذ طارق.. أوعى ترجع البيت! اركن عربيتك في أي حتة أمان وافتح كاميرات المراقبة فوراً!
"ركنت تحت عمود نور، فتحت تطبيق الكاميرات على الموبايل، وقعدت أراقب الشاشة في صمت تام. في ثواني معدودة.. كل حاجة كنت فاكرها عن جوازي وحياتي بدأت تتفكك وتتهد. وفجأة، ظهر شخص قريب مني أوي على الشاشة، ماسك في إيده أوراق ما كانش ينفع تكون موجودة أصلاً.
. وهنا بس فهمت هي ليه حذرتني!المكالمة جاتلي الساعة 4:52 عصر يوم الأربع. فاكر الوقت بالظبط لأني كنت ببتسم وببص في ساعة العربية وأنا واقف في زحمة الطريق وأنا راجع من المطار. حمايا وحماتي يقضوا معانا أسبوعين، وبعد ساعات من الشيل والحط والمجاملات، ما كنتش بتمنى غير إني أرجع بيتي وأرتاح.
مراتي "منى" ما جاتش معانا المطار، قالت إن ضهرها بيوجعها ومش هتقدر تمشي المسافة دي كلها في الصالة.. وأنا صدقتها وما ناقشتهاش. ودي كانت أول غلطة أقع فيها.الست "سعاد" شغالة عندنا من يوم ما بنتي "مريم" اتولدت.
حافظة كل شبر في المطبخ، وكاتبة أدوية الحساسية بتاعة مريم في نوتة صغيرة شايلها دايماً في جيب المريلة. بتفتكر المناسبات من غير ما حد يطلب منها، ولها نظامها اللي ما ببيتغيرش. على مدار عشر سنين، عمر الخوف ما دخل صوتها.. بس النهاردة، الخوف كان مالي نبرتها بشكل يرعب.— "ست سعاد.
. فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟"— "مش هقدر أتكلم في التليفون يا أستاذ طارق."— "منى جرالها حاجة؟!"سكتت شوية.. وبعدين قالت بصوت واطي يادوب مسموع: "أرجوك.. أوعى تحسسهم إني كلمتك!"والخط قطع.نزلت من الطريق السريع وركنت في بنزينة تحت كشاف نور كبير.
إيدي كانت بترعش وأنا بفتح برنامج الكاميرات اللي كنا مركبينه بعد ما حصلت سرقات في الشارع. أربع كاميرات ظهروا قدامي:المدخل فاضي.. الجنينة مفيهاش حاجة.. أضواء الصالة مطفية..لحد ما فتحت كاميرة المطبخ."منى" كانت قاعدة على الرخامة.. وقبالها قاعد "سامح"..
أعز أصحابي من أيام الكلية، واللي كان الشاهد الأول على عقد جوازي!كان فيه ملف أزرق مفتوح بينهم على الترابيزة.. عرفته على طول!ده الملف اللي فيه صور عقود أراضي الشركة، وتأمين الشغل، وعقود ملكية شركة المقاولات بتاعتي.
. ملف أنا حاطه جوة درج مقفول بمفتاح في مكتبي الخاص!سامح كان ماسك كم ورقة تحت النور، ومُنى في إيدها القلم. عليت الصوت.. الصوت كان ضعيف وبتروش عليه زنّت الثلاجة، بس سمعت سامح وهو بيقول: "لازم التوقيع يطلع صورة طبق الأصل.
"ردت عليه منى: "طارق بيمضي على أي حاجة بسرعة من غير ما يركز."— "مش هيحس بأي حاجة غير بعد ما كل حاجة تتسجل وتترفع."نفسي بدأ يتقل.. مش لأني هادي، بس لأن عقلي ما كانش قادر يستوعب اللي بيحصل قدام عينيه. وفجأة..
منى مدّت إيدها وحطتها على إيد سامح وهي بتهدي فيه!ما كانش باين على حد فيهم إنه متفاجئ أو خايف.. بالعكس، كان باين عليهم إن الموضوع ده متخططله ومتجرب مية مرة قبل كده!عربية دخلت تفول جنبي ومشت.. وأنا حتى ما لاحظتهاش. على الشاشة..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.