. نادية كانت بتحاول تهرب وتفتح باب الشقة وتجري! بس محمود كان أسرع منها، وسد الباب بجسمه وقفل السكة تماماً، والظابط التاني مسكها وكلبش إيدها ورا ظهرها وهي بتصرخ وتكيل الشتائم والاتهامات.ربطت حنين في حضني وأنا بحاول أهدى وأطمنها، وعربية الإسعاف وصلت ونقلوها فوراً للمستشفى عشان يطمنوا على صحتها وعلى الجنين.
نادية كانت بتصرخ في الصالة والكلبشات في إيدها:"بتتبلى عليا! بتتبلى عليا العاقة عشان تكره ابنها فيا! أنا كنت بربيها وبخدمها بعيوني!"لكن الظابط التاني زقها بهدوء وأخدها على عربية البوليس، وطارق واقف في زاوية الأوضة زي الفراخ المبلولة، وشجاعته كلها طارت أول ما بصيت له.
محمود قرب منه ببطء، خطوة واحدة من راجل بحجم محمود كانت كفيلة تخلي طارق يرجع بظهره لحد ما خبط في الحيطة."أنطق يا ولد.." بصوت محمود اللي يرعب: "مرتك كانت بتضرب قدام عينك وسرها بيتكاتم وأنت واقف اتفرجت؟
"طارق نزل على ركبته، وعيونه اتملت دموع جبن وخوف:"والله يا فندم ما كنت بقدر أفتح بؤي!.. أمي.. أمي كانت بتهددني.. كانت بتهددنا إحنا الاتنين!"في المستشفى: الحقيقة المرةالمستشفى العسكري كانت في حالة طوارئ. الدكاترة استلموا حنين فوراً، وأنا واقفة بره الأوضة رايحة جاية بالبدلة العسكرية، مش قادرة أقعد ولا أطيق كلمة من حد.
العميد محمود واقف على باب الدور بيأمن المكان، وأجندتي الصغيرة في إيدي.. الأجندة اللي فيها أربعة وأربعين مرة كلمة "هي نايمة يا فندم". كنت بضغط على الورق بصباعي لدرجة إن القلم كان هيخرم الصفحة.بعد ساعة، خرج الدكتور:"يا فندم.. الحمد لله، الجنين بخير ونبضه مستقر.
. دي معجزة إلهية. بس الأستاذة حنين عندها سوء تغذية حاد، وكسر قديم في ضلعين ملتحمش كويس، غير الكدمات والنزيف السطحي."غمضت عيني وخدت نفس طويل، وريحة المستشفى خنقتني. دخلت الأوضة لوحدي. حنين كانت محطوط لها محلول، ووشها أصفر زي الليمونة، بس لأول مرة من شهرين ألمح في عينها شرارة أمان.
. عينها مكنتش مرعوبة مني.قعدت جنبها ومسكت إيدها بالراحة عشان متوجعهاش."حنين.. يا قلب أمك.. أم طارق كانت بتعمل فيكي كده ليه؟ وطارق كان ساكت على إيه؟"اللغز اللي ورا الضربحنين غمضت عينها والدموع سالت على خدها بالراحة:"يا ماما.. القصة مكنتش حمات بتغير من مرات ابنها ولا حمل وتعب.
.""أمال إيه؟ أنطقي يا حنين!"تنهدت بحشرجة وقالت:"بعد ما اتجوزنا بسنة، طارق دخل في مشروع مع ناس.. وخسر كل فلوسه، واستلف فلوس بفوائد وركبته ديون بمليون جنيه. أمه عرفت إن بابا الله يرحمه كان سايبلي وديعة باسمي في البنك ومكتوبة باسمي أنا بس.
. وديعة متف,تحتش من يوم وفاته."ص,متي كانت بتزيد مع كل كلمة تقولها!حنين كملت وهي بتترعش:"أول ما عرفت إني حامل، نادية قالتلي لو ممضيتيش على توكيل لطارق يسحب الو,ديعة ويسدد ديونه، مش هخليكي تشوف الشارع ولا أمك تسمع صوتك. ولما رفضت أبيع ورث أبويا.. بدأت تض,ربني وتمنع عني الأكل.
. وطارق كان مضغوط بالديون، فكان بيسيبها تضربني ويخرج بره الشقة عشان ميسごوش صوتي وهي كاتمة نفسي بالبطانية!"قلبي كان بيتقطع على كل لحظة بنتي عاشتها في الجحيم ده وأنا فاكراها "بترتاح"!"طب وليه مقولتيليش في التليفون؟ ليه مخرجتيش للشارع وصرختي؟
"بصتلي حنين بنظرة خلت الد,م يتجمد في عر,وقي:"عشان نادية كانت بتهد,دني بحاجة تانية يا ماما.. حاجة أكبر بكتير من الوديعة, والفلوس.. حاجة تخص بابا الله يرحمه وتخص شغلك أنتِ في الجيش!"
قعدت جنب حنين في المستشفى، وقلبي بينبض بعنف كأني في أرض معركة حقيقية.
مسكت إيدها المرتع,شة وبصيت في عيونها اللي ملاها الدموع:"إيه هو التهديد ده يا حنين؟ قولي لي.. متخافيش من حاجة، مفيش كائن على وجه الأرض يقدر يأذيكي وأنا جنبك!"حنين غمضت عينها بح,رقة، وصوتها طلع مكسور وخارج من روح موجوعة:"يا ماما.. نادية كانت شيطنة مش ست.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.