أربعة وأربعون مرة.. صر,خة أم هزت الجدران

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. درجة الحرارة كانت عالية جداً كأنها كتمة، وحنين متغطية ببطانية ثقيلة لحد دقنها.​لفت وشها ناحيتي ببطء.. كان وشها نحيف وشاحب لدرجة إني تقريباً مكنتش عارفاه!​"ماما.." همست. وعيونها اتملت بنظرة قديمة شفتها في عيون الجنود في الحروب.. مش نظرة راحة، دي نظرة رعب حقيقي!

​قعدت على السرير ومسكت إيدها.. كانت تلج:​"يا حبيبتي، قوليلي فيه إيه؟"​"مفيش يا ماما.. أرجوكي متسأليش.." وصوتها اتكسر من العياط: "أرجوكي امشي."​"شفتي؟" نادية قالت من على الباب: "بتعمل دراما وتدلع."​"أنتوا الاتنين اطلعوا بره الأوضة حالا!"​"ده بيتنا!" نادية قالت بوقاحة.​"ودي بنتي!"​"يا ماما.

." حنين صرخت بالعياط: "لو شوفتي.. كل حاجة هتتدمر!"​طارق قرب من السرير بسرعة: "يا فندم متلمسيش البطانية!"​"وقعت على السلم!" نادية قالت بسرعة غريبة: "الحوامل بيقعوا كتير!"​مسكت طرف البطانية.. وشديتها بقوة!​أنا دخلت معارك وحروب كتير في حياتي..

بس عمري ما طلعت الصوت ولا الصرخة اللي طلعت مني في الأوضة دي!​الكدمات كانت مغطية جسمها بالكامل.. دراعاتها، ضلوعها، ورجليها. كدمات قديمة لونها أصفر، وكدمات جديدة بنفسجية ومورمة. وعلى جنبها الشمال.. في نفس المكان اللي فيه حفيدي.

. كان فيه رسم واضح وكامل لكف إيد اسود كبير!​"يا فندم.." طارق قال وصوته بيرجف: "أنا ممكن أفهمك.."​لفيت وشي ليه ببطء: "لا."​وفي نفس اللحظة.. كانت صوت خطوات وسريعة وبيادة تقيلة بتطلع على السلم بره الشقة..

​صوت خطوات البيادة التقيلة اللي كانت بتطلع على السلم بره الشقة كانت بتاعة العميد محمود.. ووراه على طول كان فيه اتنين من ضباط الشرطة.​وقف محمود بجمسه الضخم وسد باب الأوضة بالكامل. بص على حنين وهي مرشوقة في السرير ومكسورة.

. وشوفت وش الراجل القوي الناشف ده بيتحول في لحظة لشفقة وحزن، وبعدها حجر صلب من الغضب.​"يا فندم.." قالها بصوت واطي ومكتوم جداً: "أرجوكي ارجعي خطوتين ورا وابعدي عن الولد ده."​مكنتش مركزة ولا واخدة بالي إني كنت قافلة إيدي بعنف وعاملة قبضة متشنجة كأني ههجم على طارق.

رجعت خطوة لورا بالراحة.​واحدة من ظباط الشرطة — ست شعرها أسود وقصير مكتوب على نيم-تاج بدلتها "الظابط شيرين" — قعدت على ركبتها جنب السرير. كانت بتتكلم مع بنتي بصوت هادي وناعم جداً كأنها بتهدي طفل مرعوب:​"يا حبيبتي.. أنا هطلب لك عربية إسعاف فوراً.

. تقدي تقوليلي مين اللي عمل فيكي كده؟"​حنين بصت لطارق.. وبعدين بصت لأمه نادية. شفايفها كانت بتتعبد وتحاول تتكلم.. بس مفيش ولا حرف قدر يطلع من زورها.​"وقعت في الحمام!" نادية اتكلمت بسرعة وصوت عالي، وكانت خلاص بدأت تعيط بعياط ونحيب مصطنع ومفضوح: "وقعت مرتين!

والله يابنتي كنا بنتحايل عليها طول الوقت تاخد بالها وترتاح.. قولي لهم يا حنين! قولي لهم إحنا قد إيه كنا بنعامل ربنا فيكي وبنراعي لقمة عيشنا معاكي!"​الظابط شيرين بصت لنادية بنظرة جادة وقاطعة وقالت لها:​"يا مدام.. اتفضلي مستنيانا في الصالة بره فوراً.

"​تكملة الأحداث والمنطق الدرامي:​خرجت نادية وهي بتتحسب وتعيط وبتمثل دور الضحية، وطارق واقف وراها وشه أصفر متخشب زي الجثة ومش قادر يحط عينه في عين محمود ولا في عيني.​الظابط شيرين لفت تاني لحنين وقربت منها بالراحة، ومسكت إيدها بتشجيع:​"حنين..

متخافيش من حد، إنتي في حماية الشرطة وأمك واقفة جنبك والبيت كله مليان حراسة.. قوليلي الحقيقة.. مين اللي ساب بصمة كف الإيد دي على جنبك؟"​حنين بصتلي والدموع نازلة من عينها زي المطر.. وعينها جت في عين طارق اللي كان واقف عند باب الأوضة والظابط التاني ماسكه.

وفجأة.. حنين شاورت بصوباعها البيض المرتعش.. بس مش على طارق!​شاورت على الباب.. ناحية الصالة.. ناحية أمه "نادية"!​الذهول صدم الكل في الأوضة. طارق نزل راسه في الأرض ومطقش بحرف، بينما حنين اتكلمت بصوت شهقة ومكسور:​"طارق.

. طارق عمره ما مد إيده عليا يا ماما.. أمه هي اللي كانت بتضربني وبتكتمني بالبطانية عشان ما أصرخش.. وطارق كان بيقف يتفرج وهو خايف منها وميقدرش يفتح بؤه!"​في اللحظة دي.. سمعنا صوت كراكيب وجري في الصالة بره.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

aberdeen ali ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
63مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

الكرسي رقم 2A: روايات

الكرسي رقم 2A:

​"المكان ده مش بتاعك يا شاطر!".. قالتها مشرفة الطيران بصرامة لطفل عنده ٦ سنين قاعد لوحده ف…

aberdeen ali 0.0 16 دقائق