أربعة وأربعون مرة.. سمعت فيها نفس الجملة على لسان جوز بنتي: "هي نايمة يا فندم!"وأربعة وأربعون مرة.. صدقته وبلعت الكد,بة زي الهبلة.أنا فريدة.. عندي اتنين وغشرين سنة، وعقيد في القوات الم,سلحة. بتأمر أربع تلاف جندي وضابط، والمفروض إني أعرف الك,اب من نبرة صوته.. بس الغش,اوة كانت على عيني.
مصدقتش غير لما نزلت بنفسي في يوم مفاجئ، ودخلت الشقة وأنا ببدلتي العسكرية الكاملة، وشديت البطانية التقيلة من على جسم بنتي الحامل..والمنظر اللي شوفته تحتها، أنهى شهرين كاملين من الكد,ب في ثانية واحدة، وطلع مني صرخ,ة ر,عب هزت المكان!
بنتي وحيدتيبنتي حنين عندها ست وعشرين سنة، وهي كل ما ليا في الدنيا بعد وفاة جوزي "رأفت" اللي كان ضابط هو كمان وتوفى من تسع سنين. من وقتها وبقينا أنا وهي سند بعض.من سنتين اتجوزت طارق. كان مؤدب بيقوم يسلم عليا باحترام ويقولي "يا فندم" ويعدلي الكرسي.
عزلوا في شقة بعيدة عن قاعدتي العسكرية بحوالي ساعتين ونصف.الشتاء اللي فات، كلمتني بتعيط من الفرحة وتخبرني إنها حامل. ومن يومها بقيت أكلمها كل يوم الساعة ستة وربع الصبح قبل ما أنزل الشغل:"اشربي ميا كويس.""خدتي الفيتامينات؟""نمتي كويس؟
"كانت بتضحك عليا بحب.. بعتلها شرابات صغار أصفر وبطانية عليها رسمة كتاكيت، وكتبت لها ورقة: "لو أبوكي كان عايش، كان اشترى المحل كله عشانك."بداية الاختفاءلما دخلت في الشهر الرابع، أم طارق — نادية — نقلت تعيش معاهم في الشقة عشان "تساعدها".ومن بعدها، وبشكل تدريجي، بنتي بطلت تضحك.
الأول بطلت ترد فيديو: "شكلي تعبان يا ماما، كلميني صوت بس."وبعدين بطلت ترد خالص، وطارق بقى هو اللي بياخد الموبايل:"هي نايمة يا فندم.""هي في الحمام.""الدكتور بيقول الهرمونات مأثرة عليها ومحتاجة هدوء."وكل ما أضغط، تدخل أمه بصوت ظاهره الحنية وباطنه الس,م: "الحوامل بيحبوا الدلع والاهتمام يا فندم، متدهاش أكبر من حجمها، دي لقت بيت وجوز يرعوها.
"ولما كنت بعرف أكلم حنين بالغصب، المكالمة مكنتش بتكمل دقيقة، وصوتها كان ضعيف ومكسور: "أنا كويسة يا ماما.. تعبانة بس."وأنا صدقتها! وده الشك والذنب اللي هعيش بيه.. كنت شايلة مسؤولية كتيبة كاملة وبقول لنفسي بنتي كبرت واتجوزت ومحتاجة ترتاح. أنا بسجل كل مكالماتي في أجندة.
. لما قعدت أعد، لقيت ستين مكالمة في شهرين.. كلمت بنتي تسع مرات بس، وجملة "هي نايمة يا فندم" اتكررت أربعة وأربعين مرة بخط إيدي!اللحظة التي غيرت كل شيءفي يوم خميس في أكتوبر، كنت واقفة في طابور عرض عسكري ببدلتي التشريفية الكاملة.
كان فيه ضابط شاب بياخد وسام، وأمه واقفة جنبه بتعدل له ياقة البدلة بحب وهو سايبها بكل امتنان. بصيت لإيدين الأم دي.. وفي لحظة، حاجة اتكسرت جوايا. أنا بقالي تلاتة وستين يوم مشفتش وش بنتي!طلعت من الميدان فوراً.
لقيت مساعدي العسكري — العميد محمود — مستنيني جنب العربية. محمود راجل عنده ستين سنة وعارف حنين من وهي طفولة."يا محمود، اذكر الله واطلع على الشقة فوراً."بص لوشي ومسألش ولا كلمة: "أنا هسوق بنفسي يا فندم."مكلمنهمش قبل ما نروح.
وفي جراج العمارة بصيت لمحمود وقولتله:"لو مبعتلكش رسالة خلال عشر دقايق.. اطلع ورايا، واطلب الشرطة في طريقك."المواجهة والسر المرعبطارق فتح الباب، وابتسامته طارت في ثانية لما شافني واقفة بالبدلة العسكرية:"يا فندم!.. كنتي اتصلي الأول نعرف!""حبيت أعمل مفاجأة لبنتي.
"طلعت أمه نادية من جوه بتنشف إيديها في فوطة: "حنين نايمة ومش ناقصة دوشة.""هتقولي الكلام ده بنفسها."زقيتهم ودخلت. الشقة كانت نظيفة بزيادة يخوف.. وطبق شوربة على الترابيزة محدش مسه لحد ما عمل وش من البرودة. دخلت الأوضة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.