— طبعًا. قال: — طب ليه ماقولتيليش؟ بصيتله. — عشان كنت عايزة أعرف إنت بتحبني أنا... ولا بتحب الاسم والفلوس اللي ورايا. سكت. ووشه اتغير. لأن فجأة كل المواقف اللي حصلت قبل كده بدأت ترجع في دماغه. كل مرة كان بيتكلم فيها عن عيلته.
كل مرة كان بيقول إن أمه شايفة إن مستوانا أقل. كل مرة كنت بسكت. كنت باختبرهم. لكن أمي كانت لسه قاعدة جنبنا. قالت بهدوء: — يا بنتي، خلاص. إحنا نمشي. حماتي رفعت راسها بسرعة. — طبعًا، الأحسن تمشوا. أبويا بص لها. — لأ. صوته كان هادي. لكن الكلمة وقعت تقيلة. — محدش هيمشي.
سكت الجميع. أبويا كمل: — لأن في حاجة لسه ماخلصتش. حماتي بدأت تتوتر. — حاجة إيه؟ أبويا أشار ناحية السقف. — الكاميرات. بصينا كلنا لفوق. وقال: — المطعم كله متراقب بالكاميرات. وكل اللي حصل من أول ما دخلتوا متسجل. حماتي وشها اصفر. — حضرتك... هتعمل إيه بالتسجيل؟ أبويا رد: — ولا حاجة.
وبعدين بص لها في عينيها. — إلا لو اضـ,ـطررت. في اللحظة دي، مدير المطعم قرب من أبويا وهمس له بكلمتين. أبويا هز راسه. وبعدين قال: — خلي التسجيلات محفوظة. المدير رد: — حاضر يا فندم. حماتي قامت من مكانها. — أنا مش فاهمة ليه الموضوع كبر كده!
أبويا قال: — لأنك أهنْتي مراتي في مطعمي. وبص لي. — وأهنتي بنتي. ثم نظر إلى خطيبي. — والأهم من كل ده... إن ابني كان موجود وسكت. خطيبي اتصدم. — حضرتك تقصد إيه؟ أبويا رد: — أقصد إن الرجولة مش إنك تعلي صوتك على أمك. سكت.
— الرجولة إنك تمنع الظلم حتى لو اللي بيعمله أقرب شخص ليك. خطيبي نزل عينه في الأرض. أمه قربت منه وقالت: — إنت هتسمع كلام الراجل ده ضدي؟ رفع عينه ليها. ولأول مرة من بداية الموقف، ماكانش واقف في صفها. قال: — ماما.
.. إنتِ غلطتي. حماتي بصت له كأنها مش مصدقة. — إنت بتقول إيه؟ — بقول إنك غلطتي. وبص لي. — وأنا كمان غلطت. أنا ما ردتش. لأن الحقيقة إن اعتذاره ماكانش كفاية. كان في سؤال واحد بس بيدور في دماغي: هل أنا فعلًا عايزة أكمل جوازة مع عيلة بالشكل ده؟ وفجأة.
.. أبويا مد إيده لمدير المطعم. المدير اداله تابلت. أبويا فتح تسجيل الكاميرات. وقال: — قبل ما حد يقرر يمشي... في حاجة لازم تشوفوها. حماتي قربت وهي متوترة. ظهر على الشاشة تسجيل واضح للترابيزة. من أول لحظة دخلنا. من أول كلمة قالتها. لحد اللحظة اللي رفعت فيها الكوباية.
.. وسكبت العصير على أمي عمدًا. حماتي بصت للشاشة. وبعدين بصت لأبويا. ووشها اتجمد. لكن أبويا ضغط زر تاني. وقال: — وده مش التسجيل الوحيد. ظهرت كاميرا تانية. كانت بتصور مدخل المطعم. وبان عليها حماتي وهي قبل ما تدخل بدقائق، واقفة بره وبتتكلم مع واحدة في التليفون.
الصوت كان واضح. وصوتها قالت: — النهارده هخلي البنت دي تعرف مقامها كويس. أنا بصيت لأبويا. وهو بص لي. وقال: — واضح إن اللي حصل النهارده كان متخطط له من قبل ما تدخل. حماتي ماقدرتش تنطق. أما خطيبي... فكان بيبص لأمه وكأنه شايفها لأول مرة. وبعدين قال: — ماما...
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟ حماتي بدأت تبكي. لكن المفاجأة الأكبر... إنها بدل ما تعتذر، بصت له وقالت: — أيوه. وسكتت لحظة. ثم قالت: — لأني كنت بحاول أنقذك منها. خطيبي عقد حواجبه. — تنقذيني من إيه؟ حماتي بصت لي. وقالت: — من الحقيقة. سكت المطعم كله.
وأبويا لأول مرة ظهرت على وشه ملامح غضب حقيقية. وقال: — أي حقيقة؟ حماتي ابتسمت ابتسامة غامضة. — الحقيقة اللي بنتك لسه ماقالتهالكش. بصيتلها باستغراب. وقلبي بدأ يدق بسرعة.
لأني لأول مرة... حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد إهانة حصلت في مطعم. وإن حماتي كانت عارفة سر... أنا نفسي ماكنتش مستعدة أسمعه. يتبع


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.