حماتي أهـ,ـانت أمي الجزء الاول حكايات اسما السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حماتي كبّت العصير على أمي قدام كل اللي في المطعم، وضحكت في وشي وهي بتقوللي باستهزاء: — إنتِ مجرد جرسونة فقيرة. بس اللي هي ماكانتش تعرفه...إن أبويا هو صاحب المطعم. وإن كل كلمة قالتها، وكل إهـ,ـانة، وكل لحظة حاولت تذلنا فيها.

..كانت متسجلة على كاميرات المراقبة. الجزء الأول فجأة...الكوباية اتكبت على أمي قبل ما أي حد يلحق يفهم إيه اللي حصل. العصير نزل على بلوزتها الفاتحة، وبقع مفرش الترابيزة الأبيض. أمي فضلت قاعدة مكانها ثواني من الصدمة. وبعدين مسكت منديل وبدأت تنشف هدومها بهدوء.

خطيبي صرخ في أمه: — إنتِ بتعملي إيه؟!لكنها ما اهتمتش حتى تبصله. فضلت باصة لي أنا. وقالت بنبرة كلها تكبر: — ده اللي بيحصل لما حد ينسى مقامه. المطعم كله سكت. وكل الناس بدأت تبص علينا.

أنا كنت بشتغل في المطعم ده بقالي 3 سنين. بدأت فيه كجرسونة بعد ما خلصت دراستي، لأني كنت عايزة أعتمد على نفسي وأكسب رزقي بإيدي. حماتي كانت عارفة إني بشتغل هناك. لكنها ماكانتش تعرف ليه المديرين بيتعاملوا معايا باحترام كبير.

ولا ليه محدش كان بيمنعني لما أدخل المطبخ وقت الشغل. ولا ليه الشيف الرئيسي كان ساعات بياخد رأيي في الأكلات الجديدة. بالنسبة لها...أنا كنت مجرد بنت بسيطة بتشتغل جرسونة، وهتتجوز ابنها. وهي كانت شايفة إن عيلتها أعلى وأهم من عيلتي. قربت مني شوية. واتكلمت بصوت واطي...

بس عالي كفاية إن اللي قاعدين قريب يسمعوها. وقالت باستهـ,ـزاء: — أنا من الأول قلت لابني إن الجواز ده مش مناسب له. بصيتلها من غير ما أتكلم. كملت: — هو يستاهل بنت من عيلة معروفة ومحترمة، مش واحدة طول يومها بتقدم الأكل للناس. أمي رفعت عينيها ناحيتها.

وقالت بهدوء: — الشغل الحلال عمره ما يقلل من قيمة حد. حماتي ضحكت. وقالت: — واضح إنكم بتحاولوا تقنعوا نفسكم بكده. خطيبي قال بعصبية: — كفاية يا ماما. لكنها ردت: — لأ، لازم تفهم الحقيقة قبل ما يضيع مستقبله. أنا فضلت ساكتة. مش عشان ماعنديش رد.

لكن عشان كنت مستنية. مستنية شخص واحد بس يدخل المطعم. وبعد أقل من دقيقة...باب المطعم اتفتح. دخل أبويا. كل المديرين وقفوا فورًا. والشيف خرج من المطبخ يسلم عليه. حماتي بصت حواليها باستغراب. وقالت: — هو مين الراجل ده؟بصيتلها. ولأول مرة من بداية الموقف...ابتسمت. وقلت: — ده أبويا.

وشها اتغير. لكن الصدمة الحقيقية...كانت لما مدير المطعم قرب منه وقال: — أهلاً يا فندم، كل حاجة في المطعم ماشية زي ما حضرتك طلبت. حماتي بصتلي. وبعدين بصت لأبويا. وقالت: — يعني إيه؟أبويا قرب من الترابيزة. بص لأمي وهدومها المبلولة. وبعدين بص لحماتي.

وقال بهدوء: — يعني المطعم اللي حضرتك قاعدة فيه...ملكي أنا. وساعتها...حماتي ما ضحكتش. ولا قالت كلمة واحدة. أبويا فضل واقف جنب الترابيزة، ملامحه هادية بشكل غريب. الهدوء ده كان أخوف من أي عصبية. بص لأمي وقال: — ماما، إنتِ كويسة؟ أمي هزت راسها بابتسامة بسيطة.

— أنا كويسة يا ابني. أبويا بص لبلوزتها المبلولة، وبعدين حط عينه على الكوباية الفاضية اللي كانت لسه على الترابيزة. سأل: — مين اللي عمل كده؟ حماتي فتحت بوقها عشان ترد، لكن خطيبي سبقها. — ماما هي اللي... قاطعته بسرعة: — اسكت يا ابني!

وبعدين بصت لأبويا وقالت بنبرة متوترة: — حصل سوء تفاهم بس. أبويا ابتسم ابتسامة خفيفة. — سوء تفاهم؟ وسكت لحظة. — يعني الكوباية وقعت لوحدها؟ حماتي بلعت ريقها. — أنا... كنت متضايقة شوية، بس ماقصدتش أعمل مشكلة. أبويا سحب كرسي وقعد. وبص لها مباشرة. — حضرتك تعرفي بنتي بقالك قد إيه؟ حماتي قالت: — من فترة.

— وعارفة إنها بتشتغل هنا؟ — أيوه. — وعارفة إنها اشتغلت هنا من أول ما خلصت دراستها؟ — أيوه. أبويا هز راسه. — بس واضح إنك ماتعرفيش حاجة عنها. حماتي حاولت تضحك. — هو حضرتك بتتكلم عن إيه؟ أبويا بص لي. وقال: — بنتي مش محتاجة تشتغل هنا عشان الفلوس.

حماتي سكتت. كمل: — هي اشتغلت هنا لأنها طلبت مني ما أقولش لحد إن المطعم بتاعي. خطيبي بصلي بدهشة. — إنتِ كنتِ عارفة إن المطعم بتاع باباكي؟ هزيت راسي. — طبعًا. قال: — طب ليه ماقولتيليش؟ بصيتله. — عشان كنت عايزة أعرف إنت بتحبني أنا... ولا بتحب الاسم والفلوس اللي ورايا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جحيم عشقه قصص و روايات

جحيم عشقه

دلف بغرورة الي الحفله لتنظر اليه جميع النساء كانت تقف بين العاملين بالفندق كيان بتعملوا اي…

Deda Dodi 0.0 50 دقائق