رجعت وأنا ناوي اربي بنتي واعلمها الأدب

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لكن اللي كان صعب أرجعه كان إحساس بنت صغيرة إن أبوها مش عايزها. عشان كده قررت إن ملك مش هتسمع كلمة أنا مشغول مني تاني من غير ما أشرح لها. بقيت أكلمها كل ليلة. مش أسألها ذاكرتي؟ ولا أكلتي؟ كنت بس أسأل إنتِ مبسوطة النهارده؟

وفي يوم، بعد حوالي شهر، كنت راجع من الشغل، لقيتها مستنياني على باب البيت. قالت بابا؟ نعم؟ أنا عايزة أطلب منك حاجة. اطلبي. ينفع ناكل فول وطعمية النهارده؟ ضحكت. ينفع طبعًا. قالت من غير مطاعم؟

من غير مطاعم. ومشينا سوا لأقرب عربية فول. قعدنا على ترابيزة صغيرة على الرصيف. ملك طلبت طبق فول وسندوتشين طعمية. وبعدين سكتت شوية وقالت بابا؟ نعم؟ أنا زمان كنت بخبي نص الرغيف عشان أخليه للعشا. بصيتلها، وقلبي وجعني. قالت دلوقتي لما بشوف الأكل قدامي، مبخفش إنه يخلص.

مديت إيدي ومسكت إيدها. ليه؟ ابتسمت. عشان بقيت عارفة إنك مش هتمشي تاني. ساعتها عرفت إن الفلوس اللي خسرتها في خمس سنين ممكن تتعوض. لكن اللحظة دي كانت أغلى من كل الفلوس اللي راحت. وبعدها بأشهر، صدر الحكم في قضية أمي، واترد جزء كبير من الأموال، واتقفلت كل الحسابات اللي كانت بتستخدمها.

أما ملك، فدخلت آخر سنة دراسية وهي من أوائل المدرسة. وفي حفل التكريم، نادوا اسمها على المسرح. طلعت تستلم شهادتها. ولما نزلت، جريت عليا قدام الناس كلها وحضنتني. وقالت دي أول مرة أحس إن بابا هو أول واحد أنا عايزة أشوفه بعد ما أطلع من على المسرح.

ابتسمت وأنا بحاول أخبي دموعي. وقلت لها وأنا أول مرة أفهم إن أغلى حاجة ممكن أديها لبنتي مش الفلوس. أمال إيه؟ بصيت في عينيها. إنها متشكش يوم واحد إنها محبوبة. ومن يومها، كل ما أشوف رغيف عيش نصه متساب على الترابيزة، أفتكر بنتي وهي بتخبي نص رغيف في شنطتها.

وأفتكر إن أحيانًا أكبر كذبة ممكن يصدقها الإنسان مش إن حد سرق فلوسه لكن إنه صدق إن الشخص اللي بيحبه مش محتاجه. النهاية

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

aberdeen ali ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
63مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

الكرسي رقم 2A: روايات

الكرسي رقم 2A:

​"المكان ده مش بتاعك يا شاطر!".. قالتها مشرفة الطيران بصرامة لطفل عنده ٦ سنين قاعد لوحده ف…

aberdeen ali 0.0 16 دقائق
مؤا.مرة على المائدة روايات

مؤا.مرة على المائدة

​كنت لسه موصّل حمايا وحماتي للمطار وراجع في السكة على البيت، لما جالي اتصال من الست "سعاد"…

aberdeen ali 0.0 12 دقائق