الكرسي رقم 2A:

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. خليك قاعد مرتاح، بابا حب يحسبلك أحسن مكان، وأنا هطمن عليك كل شوية."​عمر هز رأسه ببراءة، وضغط بأصابعه الصغار على ذيل اللعبة القماش، وقال بنبرة طفولية هادية: "هو بابا مطول تحت عشان الشنط تقيلة؟

"​السؤال ده نزل على قلوب كل اللي سمعوه زي الكي! نورهان حطت إيدها على بؤها عشان تداري شهقتها، وأنا أخدت نفس طويل وأنا بدعي في سري: "اللهم اربط على قلبه واجعله في رعايتك وحفظك."​ماجدة استأذنت بسرعة وراحت ناحية كابينة القيادة مع نورهان، وأنا فضلت عيني على عمر.

حسيت إن واجبي الإنساني والمهني يخليني أكون قريبة منه في اللحظة دي. قمت من كرسيي وقعدت في الكرسي الفاضي اللي جنبه بالراحة.​بص لي عمر بعيونه الواسعة وقال: "حضرتك مسافرة لأسوان برضه؟

"ابتسمت له ابتسامة دافئة وقلت له: "أيوه يا عمر.. ومسافرة عشان أشوف الجبال من فوق زي ما بابا قالك بالظبط.

إيه رأيك نشوفها سوا؟"وشه أشرق بابتسامة خفيفة، وحس بالأمان شوية لما لقاني قريبة منه.​وفجأة.. رجعت ماجدة ونورهان من عند كابتن الطائرة، بس وشوشهم المرة دي كانت متغيرة تماماً! ما كانش مجرد ارتباك، ده كان ذهول من نوع تاني خالص!

​قربت ماجدة مني وهمست بصوت واطي جداً عشان عمر ما يسمعش: "فيه مشكلة كبيرة يا أستاذة.. البوابة بلغت الكابتن إن فيه راكب نزل من الطيارة قبل ما نفلها فوراً، والراكب ده ساب شنطة صغيرة في الممر الأخير ورفض يستلمها.

. والأهم من ده، إن موظف العلاقات العامة اللي سلم عمر للمطار، اختفى تماماً من الصالة وما بيمشيش على تليفوناته!

"​قلبي اتنفض! قولت لها بصوت خفيض: "يعني إيه اختفى؟ مش ده عم الولد اللي قطع التذكرة وسلمه؟"​نورهان قربت وفتحت التابلت تاني وقالت بصوت بترعش: "دي المفاجأة يا أستاذة.. التقرير الأمنِي المبدئي اللي لسه واصل حالا من مطار القاهرة بيقول إن الشخص اللي جاب عمر المطار وسلمه للتأمين.

. مش عمه خالص! ده شخص غريب تماماً، والتذكرة اتدفعت كاش من حساب جهة غير معلومة قبل الرحلة بساعتين بس!

"​الأرض اتسحبت من تحت رجلي! بصيت لعمر اللي قاعد ماسك لُعبته ومستني أبوه يجي من تحت الطيارة.. اتضح إن القصة المكتوبة في بيانات الحجز فيها تفاصيل ناقصة، وإصبع الاتهام والغموض بدأ يشير لحاجة أكبر بكتير من مجرد وصية أب متوفى!

​مين الشخص اللي انتحل صفة عمه وسلمه للمطار؟ وإيه الشنطة الغريبة اللي اتسابت ورا في الطيارة؟ والأهم.. أين هو والد عمر الحقيقي وماذا حدث له بالفعل؟​في اللحظة دي، دخل موظف أمن المطار من باب الطيارة بخطوات سريعة، وبص لماجدة وقال بحسم: "ممنوع تحريك الطائرة يا كابتن.

. فيه تعليمات بمنع إقلاع الرحلة فوراً!"
​جملة الضابط "ممنوع إقلاع الرحلة فوراً" نزلت على الكابينة زي الصدمة! الركاب بدأت أصواتهم تعلى، ونبرة القلق والتوتر غطت على المكان كله.​ماجدة وقفت مكشوفة ومتلخبطة، وقربت من الضابط بصوت واطي: "يا فندم الناس متوترة والرحلة متأخرة أصلها، إيه اللي بيحصل بالظبط؟

"​الضابط بص لنورهان ولماجدة، وبعدين عينيه جت على الطفل "عمر" اللي كان قاعد بيسمعنا ببراءة ومش فاهم اللغط ده كله ليه. الضابط أشر برأسه لماجدة ولية إننا نبعد عن الولد شوية.

​قمت مع المضيفات ووقفنا قريب من باب الطيارة، وقال الضابط بنبرة حازمة: "الشنطة اللي اتسابت ورا تفتيش الكلاب الأثرية وفرقة الفرقعات فحصوها.. الشنطة ما فيهاش أي مواد خطرة أو متفجرات."​نورهان اتنفست الصعداء: "الحمد لله! أومال وقف الرحلة ليه يا فندم؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

aberdeen ali ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
63مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

مؤا.مرة على المائدة روايات

مؤا.مرة على المائدة

​كنت لسه موصّل حمايا وحماتي للمطار وراجع في السكة على البيت، لما جالي اتصال من الست "سعاد"…

aberdeen ali 0.0 12 دقائق