أحلام اليقظة عند المراهقين،تعد أحلام اليقظة من الظواهر النفسية الشائعة خلال مرحلة المراهقة إذ يلجأ إليها المراهق لتخيل مواقف وأحداث يتمنى حدوثها أو لاستكشاف طموحاته ورغباته بعيداً عن ضغوط الواقع وقد يتخيل نفسه ناجحاً في الدراسة أو محبوباً بين أصدقائه أو قادراً على تحقيق أهداف كبيرة لم يصل إليها بعد وفي أحيان أخرى قد يبني في خياله عالماً مثالياً يجد فيه الراحة التي يفتقدها في حياته اليومية ولا تعني أحلام اليقظة بالضرورة وجود مشكلة نفسية أو سلوكية بل يمكن أن تكون وسيلة للتفكير والإبداع والتخطيط للمستقبل لكن عندما يستغرق المراهق فيها لفترات طويلة وتؤثر في دراسته وعلاقاته ومسؤولياته فقد تتحول إلى مشكلة تحتاج إلى الانتباه لذلك من المهم أن يفهم الأهل طبيعة هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها دون سخرية أو قسوة حتى يساعدوا أبناءهم على الاستفادة من خيالهم مع الحفاظ على ارتباطهم بالواقع.
ما هي أحلام اليقظة عند المراهقين؟
هي أفكار وصور ذهنية يتخيل الإنسان من خلالها مواقف أو أحداثاً غير موجودة في اللحظة الحالية وقد تكون هذه الأفكار مرتبطة بأمنياته وطموحاته أو بتجاربه السابقة أو بمواقف يتمنى أن يعيشها في المستقبل وبمعنى أبسط، ينتقل ذهن المراهق مؤقتاً من الواقع إلى سيناريوهات يتخيلها داخلياً.
يشمل الخيال القدرة على ابتكار صور وأفكار جديدة بينما تشير أحلام اليقظة غالباً إلى انشغال الذهن بسيناريوهات داخلية أثناء الاستيقاظ وقد تكون هذه الأحلام عابرة ومفيدة أو متكررة إلى درجة تعطل بعض جوانب الحياة اليومية ولذلك يحدد تأثيرها الفرق بين التجربة الطبيعية والمشكلة.
تزداد أهمية الخيال لدى بعض المراهقين مع تطور هويتهم الشخصية واهتماماتهم العاطفية والاجتماعية وبدء التفكير في المستقبل وقد يستخدمونه لتجربة أدوار مختلفة وتصور الحياة التي يرغبون في الوصول إليها مما يساعدهم على فهم أنفسهم وتحديد ما يريدونه.
قد يسرح المراهق خلال الدراسة أو الجلوس مع الأسرة أو أداء بعض المهام الروتينية ويعد ذلك أمراً شائعاً إذا كان مؤقتاً ولا يمنعه من الانتباه عند الحاجة أو إتمام مسؤولياته أما إذا تكرر بصورة تعطل نشاطه فقد يحتاج إلى تنظيم ومتابعة.
متى تستدعي أحلام اليقظة الانتباه؟ تصبح المسألة جديرة بالاهتمام عندما يجد المراهق صعوبة في التحكم في شروده أو يقضي ساعات طويلة في التخيل على حساب النوم والدراسة والعلاقات الاجتماعية وفي هذه الحالة ينبغي فهم الأسباب التي تدفعه إلى ذلك بدلاً من الاكتفاء بلومه لأن الشرود قد يكون مرتبطاً بضغط أو قلق أو صعوبة في التركيز.
بماذا يفكر المراهقون أثناء أحلام اليقظة؟
قد يتصور المراهق نفسه متفوقاً في دراسته أو ناجحاً في مهنة يحبها أو قادراً على تحقيق إنجاز يفتخر به ويمكن أن تساعده هذه التصورات على اكتشاف أهدافه إذا ارتبطت بخطوات عملية لتحقيقها مثل تحسين مستواه الدراسي أو تعلم مهارة جديدة.
قد يتخيل المراهق أنه محبوب بين أصدقائه أو يحظى بالتقدير والاهتمام من الآخرين وقد يرتبط ذلك بحاجته الطبيعية إلى الانتماء والشعور بقيمته داخل المجموعة التي ينتمي إليها خاصة إذا كان يمر بمرحلة يشعر فيها بالعزلة أو عدم الثقة.
قد ينشغل المراهق بتخيل علاقة عاطفية أو موقف يتلقى فيه الاهتمام من شخص يعجب به ويعد الفضول العاطفي جزءاً من النمو لدى كثير من المراهقين لكن من المهم مساعدتهم على فهم الفرق بين الخيال والعلاقات الواقعية القائمة على الاحترام والحدود الصحية.
قد يعيد المراهق في ذهنه موقفاً حدث في المدرسة أو المنزل ويتخيل أنه تصرف بطريقة مختلفة أو استطاع الرد على شخص أحرجه وقد يكون ذلك محاولة لفهم التجربة أو التعامل مع مشاعر الغضب والندم لكنه يصبح مرهقاً إذا تحول إلى تكرار مستمر دون الوصول إلى نتيجة.
قد يتصور المراهق نفسه بطلاً يستطيع التغلب على الصعوبات أو الدفاع عن نفسه أمام الآخرين وقد يعكس هذا النوع من الخيال رغبته في اكتساب الثقة والشعور بالقدرة على التأثير في حياته ويمكن توجيهه إلى أنشطة تساعده فعلياً على بناء هذه المهارات.
قد يلجأ بعض المراهقين إلى أحلام اليقظة عندما يشعرون بالوحدة أو الخلافات الأسرية أو الضغط الدراسي ويمنحهم الخيال راحة مؤقتة لكنه لا يحل المشكلة الأساسية إذا أصبح وسيلتهم الوحيدة للتعامل معها، لذلك يحتاجون إلى دعم واقعي وحوار آمن.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.