بنتي عروسة جديدة ج٢

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

حضنتها وقلت لها يا حبيبتي، محدش هيجبرك على قرار إنتِ مش مستعدة له. إحنا مش هنقرر مكانك، لكن هنقف جنبك لحد ما تعرفي إنتِ عايزة إيه.--- وبالفعل، بدأنا نسأل محامي عن حقوقها والإجراءات القانونية المتاحة، واحتفظنا بأي رسائل أو أدلة متعلقة بالضـ,ـرب والتهـ,ـديد، من غير ما ندخل في خناقات أو نعرضها لمواجهة جديدة مع جوزها وأهله.

وفي نفس الوقت، حاولنا نفهم إن مشكلة العـ,ـلاقة الزوـ,ـجية نفسها ممكن يكون ليها أسباب مختلفة، وإن الخوف والتوتر أحيانًا بيحتاجوا مساعدة متخصصة، لكن ده ما يبررش العنف، ولا معناه إن بنتي مطالبة تتحمل كل حاجة لوحدها.

مرت أسابيع، وجوز بنتي فضل رافض يروح لطبيب، وكان كل كلامه عن إنه عايز مراته ترجع، من غير ما يقدم خطوة حقيقية تطمنها إنه فهم غلطه أو إنه مستعد يتغير. ولما بنتي شافت إن مفيش تغيير حقيقي، وإن كل اللي بيتقال مجرد وعود، قالت لنا إنها مش عايزة تكمل الجواز.

قرارها وجعني، مش عشان كنت شايفة إن الطلاق عيب، لكن عشان كنت أتمنى أشوفها عروسة فرحانة، تعيش حياة مستقرة مع إنسان يحبها ويحترمها. ومع ذلك، عرفت إن مش معنى إننا تعبنا في تجهيز بيت الجواز إننا لازم نرجع بنتنا ليه مهما حصل.

بدأنا الإجراءات القانونية المناسبة لحالتها، وكان هدفنا إنها تحافظ على حقوقها، وإن قرار الانفصال يتم بطريقة تحفظ كرامتها وأمانها. أما جوزها، فلما عرف إنها جادة في قرارها، اتغير أسلوبه، وبقى يقول إنه مستعد يروح لدكتور وإنه ندم على اللي عمله.

لكن بنتي قالت إنها مش هتقدر ترجع لمجرد إنه وافق أخيرًا على خطوة كان ممكن يعملها من البداية، وإنها محتاجة تشوف أفعال حقيقية، مش مجرد كلام اتقال بعد ما خاف يخسرها. ومع الوقت، بدأت بنتي تستعيد هدوءها، وترجع لحياتها واحدة واحدة.

كانت لسه بتتألم من التجربة، لكن بقت تعرف إن من حقها تقول لأ، وإن طلب المساعدة مش فضيحة، وإن الحفاظ على البيت مش معناه إن الإنسان يضحي بأمانه وكرامته. وفي يوم، وهي قاعدة جنبي، مسكت إيدي وقالتلي عارفة يا ماما إيه أكتر حاجة وجعتني؟

مش إن المشكلة اللي بينا كانت موجودة، لكن إني كنت فاكرة إن جوزي هيبقى أكتر واحد يطمني، ولقيته هو اللي خوّفني. الكلام ده وجع قلبي، لكني حضنتها وقلت لها يا حبيبتي، الجواز مش إنك تعيشي خايفة، ولا إنك تسكتي على الأذى علشان ترضي الناس.

الجواز مودة ورحمة، ولو فيه مشكلة، المفروض الاتنين يواجهوها سوا. وبعد فترة، انتهت العلاقة بينهما بالانفصال، وبدأت بنتي صفحة جديدة من حياتها، وهي لسه بتتعافى من اللي مرت بيه. أما أنا، ففضلت أدعي ربنا يعوضها عن كل دمعة نزلت منها، ويرزقها راحة البال والأمان.

واتعلمت من التجربة دي إن مش كل بيت لازم نحافظ عليه بأي ثمن، وإن المرض أو الخوف مش عيب، لكن العنف والإجبار مش علاج لأي مشكلة. أنا لحد النهارده مش عارفة إذا كان جوز بنتي هيقدر يواجه خوفه ويحل مشكلته في يوم من الأيام، وده شيء محتاج مساعدة متخصصة منه هو شخصيًا.

لكن اللي عرفته كويس إن بنتي مش مطالبة تضحي بأمانها علشان تستنى التغيير ده. والحمد لله، بنتي دلوقتي وسط أهلها، وبنحاول نساعدها تتجاوز اللي حصل، من غير ضغط عليها إنها تسامح أو ترجع أو تتخذ قرار علشان ترضي حد.

ربنا يحفظ كل بنت، ويرزقها الزوج اللي يصونها ويطمنها، ويبعد عن بيوت الناس العنف والخوف، ويجعل الرحمة أساس كل علاقة. النهايةاللهم صلِّ على حبيب الله

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

aberdeen ali ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
63مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

الكرسي رقم 2A: روايات

الكرسي رقم 2A:

​"المكان ده مش بتاعك يا شاطر!".. قالتها مشرفة الطيران بصرامة لطفل عنده ٦ سنين قاعد لوحده ف…

aberdeen ali 0.0 16 دقائق