كنت فاكرة إن الكلام ده هيخليهم يهدوا، لكن جوز بنتي فجأة قال اقتراح خلاني أحس إن الأرض بتتهز من تحتي. قال طيب، أنا عندي حل. نوديها لدكتورة تعمل لها إجراء طبي، وبعدها المشكلة هتتحل، وأنا هرجع أعيش معاها عادي.
بصيت له بذهول، وبعدين بصيت لبنتي، لقيتها وشها اصفر، ودموعها بدأت تنزل من غير صوت. سألته إنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟ وعلى أي أساس بتقول إن الإجراء ده هيحل المشكلة؟ هو فيه دكتور شخّص حالتك أو قال إن المشكلة عندها هي؟ اتنرفز وقال ما هو لازم نجرب أي حاجة!
جوزي رد عليه بحزم لأ يا ابني، مش أي حاجة. مفيش حد من حقه يقرر إجراء طبي لبنتي من غير موافقتها، ومفيش أي مبرر إنها تتحمل تدخل طبي لمجرد إنك رافض تكشف وتعرف سبب المشكلة.
لو فيه مشكلة عند أي طرف، لازم تتحدد بطريقة صحيحة، والعلاج يكون بموافقة الشخص نفسه. هنا حماته رفعت صوتها وقالت إن بنتي كده بتعاند جوزها، وإنها لو كانت عايزة بيتها يكمل، كانت وافقت على الحل بدل ما تصعب الأمور.
لكن بنتي، اللي كانت طول القعدة ساكتة وبتبص في الأرض، رفعت راسها لأول مرة وقالت بصوت مرتعش لكنه واضحأنا مش بعاند حد. أنا اتجوزت وأنا عايزة أعيش مع جوزي وأبني بيت، ومطلبتش غير إنه يفهمني ويطمني.
لكن أنا مش هقبل إن حد يضـ,ـربني، ومش هقبل إن حد يجبرني على إجراء طبي أنا مش موافقة عليه. جسمي مش ملك حد غيري. اتصدمت من قوتها، لأن دي أول مرة أسمعها تتكلم بالشكل ده قدامهم.
كنت شايفاها من يومين طفلة مرعوبة بتجري على حضني، ودلوقتي بدأت تدافع عن نفسها رغم خوفها. لكن جوزها بدل ما يسمع كلامها، قال بعصبية يعني إنتِ مصممة تفضـ,ـحيني وتضيعي بيتي؟! أنا قلتلكم إني بقيت كويس، ومفيش عندي أي مشكلة، وعايز مراتي ترجع معايا النهارده.
بصيت له وقلت من شوية كنت بتقول عندك رهبة ومحتاج حل، ودلوقتي بقيت كويس من غير كشف ولا علاج؟! إزاي نطمن على بنتنا بعد كل اللي حصل؟رد بغضب أنا حر، ومش هروح لدكتور علشان حد يقولي عندي إيه!
في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة مش مجرد خوف أو توتر من العـ,ـلاقة الزوـ,ـجية. المشكلة كمان إن جوز بنتي رافض يتحمل مسؤولية حلها، وعايز بنتي هي اللي تدفع الثمن، حتى لو على حساب راحتها وأمانها. جوزي قام من مكانه وقال له يا ابني، إحنا مش هنرجع بنتنا معاك بالشكل ده.
لما تكون مستعد تواجه المشكلة وتتعامل مع مراتك باحترام، يبقى لكل حـ,ـادث حديث. إنما دلوقتي بنتي هتفضل في بيتها وسط أهلها، ومحدش هيجبرها ترجع لمكان هي خايفة منه. جوز بنتي قام هو كمان، وقال إنه مش هيسيب مراته عندنا، وإنها لازم ترجع معاه، وإنه مش هيقبل إن الناس تقول إن مراته سابت بيته بعد خمس شهور جواز.
بنتي وقتها وقفت، وبصت له وقالت الناس مش هي اللي كانت بتترعش من الخوف لما إنت ضـ,ـربتني. والناس مش هي اللي سمعت أهلك بيتكلموا عن التدخل في جسمي من غير موافقتي. أنا اللي عشت كل ده، وأنا اللي من حقي أقرر إذا كنت هقدر أرجع أعيش معاك ولا لأ.
خرجنا من القعدة وإحنا عارفين إن الموضوع مش هيتحل بكلمتين اعتذار، وإن بنتي محتاجة وقت تحس فيه بالأمان من جديد. في الأيام اللي بعدها، حاول جوزها يتصل بيها كتير، مرة يعتذر، ومرة يلومها، ومرة يقول إنه خلاص اتغير وإنها لو رجعت كل حاجة هتبقى زي الأول.
لكن بنتي كانت كل ما تسمع صوته تتوتر، وتفتكر الضـ,ـرب والتهـ,ـديد، وترجع تعيط. وفي مرة، قالتلي يا ماما، أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحه يوم من الأيام ولا لأ، بس أنا مش قادرة أرجع أعيش معاه دلوقتي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.