​إمبراطورية من ورق

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الشاشة نورت في الضلمة وشي، وفي ثواني فتحت بضغطة واحدة فولدر متشفّر عليه كل تفاصيل التحويلات والمعاملات المالية اللي كشفت حقيقة ثروتهم اللي بتنهار.​رفعت عيني وبصيت لـ «فادية» في عينيها، وسبت السكوت يسيطر على المكان كله لثواني قبل ما أقول الكلمات اللي حطمت آخر أمل عندها:​"كل قرش كنتِ بتحاولي تسترديه بلهفة دلوقتي يا فادية.

. كان طالع مني أنا!"​سكتت لحظة، وصوتي الهادي الرزين شق السكوت وخلى الضيوف كلهم يقفوا مبهولين، وكملت بثقة:​"بقالك سنين بتبصيلي من فوق لتحت وبتبصي على إني ولا حاجة، ومن غير ما تفهمي مين اللي كان شايل إمبراطوريتك دي كلها ومخليها عايشة لحد النهاردة.. أنا هي البنك!"

​«زياد» اتنقل مكانه من الصدمة، وعنيه برقت ووسعوا وكأن طلقة رصاص صابته في م.. جري ناحيتنا بلهفة وجنون، وبص لأمه وهو بيترعش وقريب يعيط:​"ماما.. الست دي بتقول إيه؟! دي مجرد.. دي بتهزر صح؟! إزay الكلام ده يكون حقيقي؟!

"​بصلي أنا بعدين، ونبرة صوته اتحولت فجأة من الغضب والتعالي لتوسل وذل ما كنتش أتخيلها أبداً من شخص متكبر زيه:​"حبيبتي.. يا عمري، إحنا متفقين على كل حاجة، أكيد مش هتعملي فينا كده؟ داحنا أهل!"​«فادية» كانت واقفة في نص الكادر زي اللي اتضــ,,ـــــرب على دماغه بآلة حادة.

وشها فقد كل ألوانه، وعينها متثبتة على شاشة التابلت اللي في إيدي وهي مش قادرة تنطق بحرف واحد، والغرور اللي كانت مليانة بيه داب في ثواني.​الضيوف حوالينا بقوا يهمسوا بفضول وتشفي، والصوت علي في المكان، والكل بيشاور ويقول بصوت عالي:​"مش دي البنت اللي كانوا لسة بيطردوها من شوية؟

طلعوا هم اللي مفلسين وهي صاحبته الحفلة!"​رفعت حاجبى بهدوء وأنا ببص لزياد وبقول بكل برود:​"أهل؟ دلوقتي بقينا أهل يا زياد؟ لما كنت بشتغل بالساعات ليل نهار عشان أدبر سيولة وأنقذ شركاتكم من الخراب، كنتوا بتفتكروني أهل؟ ولا لما أمك كبت عليا العصير عشان تكسر نفسي قدام الناس؟

"​وقبل ما زياد يفتح بوقه عشان يبرر أو يكدب، الموبايل بتاعي رن بصوت عالي قطع الحوشة.​بصيت للشاشة وكان اتصال من رئيس فريق المحامين بتاعي. من غير تردد، فتحت السبيكر قدام الكل، والصوت جه واضح وقوي يملى سطح اليخت:​"يا فندم.. تم تنفيذ الأمر بالكامل.

كل الأصول الشخصية لعيلة زياد وفادية اتحولت لحسابك الرئيسي، والفيلا والسيارات الفارهة بقوا ملكك قانونياً بالكامل.. والأوامر القضائية بالتحفظ عليهم صدـ,,ـــرت حالاً!"​قبل ما يلحقوا يستوعبوا صدمة المكالمة، ظهرت في الأفق قوارب الشرطة البحرية وهي بتقرب بسرعة وتتحرك ناحية اليخت عشان تحاصرنا من كل الاتجاهات..

​قوارب الشرطة البحرية لزقت في جنب اليخت بالظبط، وفي ثواني كان ضابط الشرطة وقوة التأمين ومعاهم مأمور التنفيذ طالعين على السطح ومعاهم أوراق وقرارات الحجز الرسمية.​الكل على اليخت سكت تماماً وكأن على رأسهم الطير.

«فادية» و«زياد» كانوا واقفين بيترعشوا زي الورق في الريح، وعينهم تايهة مش مصدقين الكابوس اللي بيعيشوه.​الظابط طلع السطح بخطوات ثابتة، وبدل ما يتجه لفادية أو زياد زي ما كانوا متوقعين، جه نحيتي أنا بالذات! وقف قدامي، وأدى التحية العسكرية باحترام، وقال بصوت عالي وواضح:​"أهلاً بحضرتك يا فندم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

aberdeen ali ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
63مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

الكرسي رقم 2A: روايات

الكرسي رقم 2A:

​"المكان ده مش بتاعك يا شاطر!".. قالتها مشرفة الطيران بصرامة لطفل عنده ٦ سنين قاعد لوحده ف…

aberdeen ali 0.0 16 دقائق