على ظهر يخت فخم ماشي في عرض البحر، حماتي «فادية» بصتلي بتبرم وقصدت تكب عليا كاس عصير فوار فاخر على فستاني وهي بتقول بتهكم قاسي:"اعرفي حجمك يا حبيبتي.. واحدة آخرها تشتغل في كافيه بسيط، ملهاش مكان وسط الأكابر!
"وبعدين زقتني بقسوة ناحية سور اليخت. جوزي «زياد» وقف يتفرج على إهانتي وهو بيضحك ضحكة باردة ومستهترة، قبل ما يديني ضهره وكأن شيئاً لم يكن. بالنسبة لهم، أنا كنت مجرد نكرة ملهاش قيمة، وعمرهم ما توقعوا أبداً إني كنت مخبية هويتي الحقيقية وثروتي طوال تلات سنين كاملة.
العد التنازلي: الساعة تمانية ونصنضفت فستاني بكل هدوء وثقة، وقلبي ثابت وأنا ببص في الساعة: كانت الساعة تمانية ونص بالليل.كمان نص ساعة بس، إخطارات الحجز والديون القانونية اللي فريق المحامين بتاعي جهزها هتتبعت لكل البنوك والشبكات المالية الدولية.
قربت منها بهدوء، ووطيت جنب ودنها وهمست بصوت بارد يجمّع الدم في العروق:"استمتعي بكل نقطة في العصير ده.. يمكن دي آخر رفاهية عيلتك تقدر تدفع ثمنها."ضحكت باستهزاء وقالت إني مبالغة أوي، ورجعت تضحك مع ضيوفها وهي ولا في دماغها كارثة الفلوس اللي جاية في الطريق.
لحظة الحقيقة والانتقامبعد ثواني، زياد مسك دراعي جامد وضغط بصوابعه بقوة وهو بيقول بغضب:"غوري من وشي واطلعي المطبخ! شكلك بقى يفشل ومبوظة السهرة على الكل."بدل ما أتخانق معاه، ابتسمت له ابتسامة هادية كلها شفقة وقلت بهدوء:"مستحيل أيفوتني المشهد ده يا زياد.
. خصوصاً لما تجرب بنفسك إيه طعم إنك تخسر كل حاجة في لحظة!"فتح بوقه عشان يرد ويهزأني أكتر، بس فجأة.. الكابتن طلع يجري على السطح ووشه أصفر ميت من الرعب، ووقف قدام فادية وقال بصوت مرتعش وغرقان عرق:"يا هانم.. أرجوكِ اعذريني، كل قروض القصر والشركات اطلب سدادها حالاً وبشكل فوري!
القصر بتاعكم، وأسهم الشركة، وحتى اليخت ده.. كله اتحجز عليه في اللحظة دي!"كأس العصير وقع من إيد فادية اللي كانت بترتجف بشدة، واتكسر لمئات الشتات على أرض اليخت.وأنا واقفة أتفرج على دنياهم وهي بتنهار قدام عينهم في ثواني، مِلت راسي بجنب وبصيت لهم بكل ثقة وأنا بسأل:"هاه.
. تفتكروا دلوقتي مين فينا اللي هيطرد بره؟"الجزء الثاني:الفوضى اللي انتشرت على سطح اليخت كانت زي معزوفة معزوفة بالمسطرة والقلم. صوت الضحك والرغي المعطّر بتوع الأكابر والضيوف اختفى فجأة، وتحول لصرخات صدمة وهمسات مرعوبة، بينما صرخة «فادية» العالية شقت هدوء السهرة زي ضــ,,ـــــربة الرعد!
صرخت وهي مرعوبة والغرور اللي كان على وشها انهار تماماً:"ده مستحيل! أكيد فيه غلطة بشعة حصلت! كلمولي بنك جنيف فوراً! اتصلوا بكل البنوك حالاً!"جريت وهي جنيّة ومش مصدقة ناحية الكابتن اللي كان واقف يترعش، بس أنا طلعت من وسط الزحمة ووقفت بثبات وسديت طريقها بكل هدوء.
بقعة العصير الفاخر اللي أغرقت فستاني الحرير ما بقتش علامة إهانة أو كسرة.. دي بقت زي وسام بطولة، يفكرني بالحرب اللي هي اختارت بعبط إنها تدخلها معايا.وبدون لحظة تردد واحدة، فتحت شنطتي الماركة وطلعت التابلت بتاعي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.