هل تؤدي لعبة الحوت الأزرق إلى الانتحار؟
لا يمكن اعتبار لعبة الحوت الأزرق سبباً مؤكداً لكل حالة انتحار نُسبت إليها في وسائل الإعلام فالانتحار سلوك معقد قد يرتبط بأزمات نفسية واجتماعية وتجارب مؤلمة وعوامل متعددة.
إذا تعرض طفل للتهديد أو الابتزاز أو الضغط لتنفيذ سلوك مؤذٍ فقد تزيد هذه التجربة من شعوره بالخوف واليأس وتدفعه إلى إخفاء ما يحدث بدلاً من طلب المساعدة.
إذا بدأ الطفل في إحداث إصابات بنفسه أو تحدث عن عدم الرغبة في الحياة أو نشر رسائل توحي باليأس الشديد فيجب التعامل مع الأمر بجدية وعدم اعتباره مجرد محاولة لجذب الانتباه.
قد يحتاج الطفل الذي تعرض للتهديد أو بدأ في إيذاء نفسه إلى دعم نفسي متخصص ولا ينبغي انتظار تفاقم المشكلة قبل طلب المساعدة.
من الأفضل تجنب تداول صور الإصابات أو تفاصيل طرق الانتحار أو الرسائل التي تمجد هذه السلوكيات ويمكن بدلاً من ذلك نشر التوعية حول كيفية اكتشاف الخطر وطلب المساعدة.
لماذا قد ينجذب الأطفال والمراهقون إلى التحديات الخطرة؟
تتأثر مرحلة الطفولة والمراهقة بالحاجة إلى الانتماء وإثبات الذات واستكشاف التجارب الجديدة وقد يستغل بعض الأشخاص هذه الاحتياجات لدفع الصغار إلى تنفيذ أوامر مؤذية ومع ذلك فإن الانجذاب إلى تحدٍ خطير لا يعني أن الطفل يعاني بالضرورة من مشكلة نفسية أو أن أسرته أهملته.
ينجذب الطفل إلى التحدي لأنه يبدو غامضاً أو مختلفاً عن الألعاب المعتادة وقد لا يدرك في البداية أن المشاركة يمكن أن تعرضه للضغط أو الابتزاز.
يرغب المراهق في الشعور بأنه شجاع أو مميز أو قادر على تنفيذ ما يعجز عنه الآخرون وقد يستغل المستدرج هذه الرغبة لإقناعه بأن الانسحاب دليل على الضعف.
يمكن أن تؤثر مشاركة الأصدقاء أو انتشار التحدي داخل مجموعة إلكترونية في قرار الطفل وقد يخشى السخرية أو الاستبعاد إذا رفض المشاركة.
تجذب القصص المخيفة والأسرار والتحديات غير المألوفة انتباه الأطفال والمراهقين لذلك يحتاجون إلى تعلم كيفية التحقق من المحتوى والتوقف عندما يتضمن تهديداً أو أذى.
قد يكون الطفل الذي يمر بالتنمر أو الوحدة أو الخلافات الأسرية أكثر حاجة إلى الدعم والاحتواء لكن لا يعني ذلك أن جميع الأطفال الذين يواجهون هذه الصعوبات سينجذبون إلى تحديات خطرة.
قد يخفي الطفل ما يحدث إذا توقع أن يلومه والده أو والدته أو يمنعانه من استخدام الهاتف بصورة قاسية ولهذا فإن الاستماع الهادئ يساعده على الإفصاح عن المشكلة مبكراً.
ما العلامات التي قد تدل على تعرض الطفل لتحد إلكتروني خطير؟
لا توجد علامة واحدة تثبت أن الطفل يشارك في لعبة الحوت الأزرق أو في تحدٍ مؤذٍ لكن ظهور تغيرات مفاجئة في السلوك يستحق الحوار والملاحظة وقد يحتاج إلى تقييم متخصص إذا كان شديداً أو مستمراً.
قد يبتعد الطفل عن أسرته وأصدقائه أو يفقد اهتمامه بالأنشطة التي كان يستمتع بها وتوجد أسباب كثيرة لهذا التغير لذلك ينبغي السؤال عنه بهدوء دون توجيه اتهامات.
قد يصبح الطفل شديد القلق عندما يقترب أحد من هاتفه أو يحاول إخفاء محادثات تثير خوفه ولا يعني ذلك بالضرورة أنه يفعل شيئاً خاطئاً لكنه قد يكون بحاجة إلى مساحة آمنة للتحدث.
قد ينام الطفل أقل من المعتاد أو يبدو مرهقاً بسبب استخدام الهاتف في ساعات متأخرة وقد تكون هناك أسباب أخرى مثل القلق أو الضغوط الدراسية.
يمكن أن يرتبط التراجع المفاجئ في الأداء المدرسي بالقلق أو التنمر أو قلة النوم أو مشكلات أخرى ومن المهم البحث عن السبب بدلاً من الاكتفاء بالعقاب.
إذا لاحظ الوالدان إصابات متكررة أو آثار إيذاء للنفس فيجب التعامل معها باهتمام وطرح أسئلة هادئة وغير اتهامية مع طلب المساعدة الطبية عند الحاجة.
ينبغي أخذ الكلام عن انعدام قيمة الحياة أو الرغبة في الاختفاء أو الموت بجدية ومن المهم سؤال الطفل مباشرة وبهدوء عما إذا كان يفكر في إيذاء نفسه.
إذا بدا الطفل مذعوراً من رسالة أو مكالمة أو هدد أحد بكشف أسراره فقد يكون ذلك مؤشراً على ابتزاز إلكتروني أو استدراج يستدعي التدخل.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.